|
وسطية الكلمة والنشيد الهادف
الوسطية اليوم هي عنوان لكثير من الثقافات, ومحل نظر لكثير من الدراسات, ودأب المفكرين في حواراتهم, ومحاضراتهم, ومؤلفاتهم, وحديث القنوات الفضائية على مدار الساعة , وتتباين الوسطية من واحد لآخر, من حيث الأهداف التي تبدو في حواره وفي حديثه .
ولكن الوسطية في الإسلام لها شأن آخر , وسلوك ميداني قويم , مبني على الشكل والمضمون , وذلك على أساس من العلم , وفهم للواقع . فالوسطية : هي الدلالة الأكيدة على استيعاب الدعاة لمنهج الإسلام الذي يدعون إليه الناس, بعد أن مارسوه تطبيقا, وجسدوه نموذجا واضحا في واقع الحياة التي يعيشونها , وعلى مرأى من الناس , ليسهلوا عليهم معرفة الإسلام , ومحبته, والتخلق به.
ولن يتأتى هذا الاستيعاب لمنهج الإسلام إلا بالفهم العميق لمقاصد الشريعة العصماء, والتعامل مع تعاليم الشرع الحكيم بعقلية الفقيه المتمكن, وروح العصر المتمدن .
كما وأن هذا الفهم والاستيعاب لمنهج الإسلام لن يتوصل إلى تمام ايجابيته وعالميته , إلا من خلال مفردات تنتقى من أجمل مفردات اللغة العربية , وما أكثرها , لتكون هذه المفردات أداة للتعبير في مخاطبة الناس , شريطة ألا تتعارض هذه المفردات المنتقاة مع أصول الإسلام وثوابته , وبذلك تزداد عالمية الإسلام , ويزداد إقبال الناس عليه , لأن الوسطية في الإسلام تعني الإسلام الحنيف نفسه , حيث لا زيادة مرهقة , ولا نقصان مخل , ويؤيد هذا الذي أشرنا إليه , روح الوسطية التي يدعو إليها الإسلام من خلال , (اليسر والتيسير الذي يحض عليه , والأمل والتبشير الذي يعد به ).
على أن كثيرا من المفردات لا تصلح في حوارنا مع الآخر , حتى ولو كان المضمون متفقا عليه بين المتحاورين , و متفقا على إيجابيته , فكيف بمضمون غير متفق عليه , والعاقل الذي يختار المفردات التي تجمع ولا تفرق , وذلك ليملك قلب محاوره , وأذنه , حتى لا ترمى له كلمة على الأرض أبدا , ومن هذه المفردات , كلمة كافر مثلا , من الممكن استبدالها بـ (غير مسلم ) , كلمة ذمي , ممكن استبدالها بـ ( مواطن ) , دار الحرب , مكن استبدالها بـ (دار غير المسلمين ) .........
وقد أشار القرآن إلى هذا في كثير من الآيات , خصوصا عندما يخاطب الآخرين بشكل مباشر, وبحضورهم , يقول لهم : ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ) , نلاحظ أنه لم يخاطبهم بالكفر , بل اختار أجمل المفردات في مخاطبتهم ليستجلب مسامعهم إلى غاية سامية , ألا وهي الإيمان بالله سبحانه وتعالى .
هذا عن وسطية الكلمة والمضمون الهادف الذي نريد عرضه على الناس , أما عن جودة الكلمة , وحسن العرض لها , وجمال الخطاب في حوارنا , فيجب الانتباه إلى أن بعض العبارات التي تجري على ألسنة دعاتنا في هذه الأيام , واللهجة العنيفة التي تعودوها , لكم تثير في حوارهم مع الآخر كثيرا من الأحقاد والخلافات , و قد تكون سبباً لصمم الآذان , وانغلاق الأفهام . وكم من أناس غير مسلمين امتنعوا عن محاورة المسلمين , لتمسك المسلمين بمفردات يثيرونها في حوارهم مع غير المسلمين , لكونها تصمهم بالكفر أو تصفهم بالصغار , علما بأنهم قد يكونوا متفقين مع الآخرين على المضمون العام لهذا الحوار , والخلاف فقط على مفردات من الممكن تجاوزها , واستبدالها بألطف منها .
من هنا كان النشيد الهادف منتبها إلى وسطية الكلمة والمضمون الهادف, وآثر بأن يقدم كل ما هو مقبول لدى عقول الناس , ومحبوبا إلى قلوبهم , فقدم كثيرا من أناشيده التي تتبنى المضمون الهادف , والتي تعبر عن فهمه وعلمه بالدور الذي يؤديه , حتى صار له بين الدعاة منبرا هاما , مثله كمثل أي منبر من منابر الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى . ولئن كانت وسطية الكلمة والمضمون الهادف مطلوبة في كل مجالات الدعوة إلى الله , فهي مع النشيد مطلوبة أكثر , وذلك للعاطفة الجياشة التي يتحلى بها , وللشفافية العالية التي يملكها ويتميز بها .
ولما كانت الجماهير على اختلاف مذاهبها تنتظر منه الجديد , كان لابد أن يختار من المواضيع المتفق عليها , وما أكثر ما اتفق عليه , وأقل ما اختلف فيه , من أجل ذلك فقد لاقى قبولا واسعا لدى المسلمين , لاطمئنان الغيورين منهم على أصالة الكلمة , وجزالة المضمون المفيد عند النشيد الهادف .
وإن انتشار النشيد الهادف في العالم العربي والإسلامي والغربي في هذه الأيام, لهو أكبر دليل على أن الكل إنما يريد الكلمة الهادفة, ويرفض غيرها.
وقلت أكثر من مرة: أنه لو حظي النشيد الهادف بإعلام ينصفه لما بقي في الساحة سواه, وأملنا كبير بالذين أحبوه أن يكونوا يدا مساعدة له, ليرفعوه إلى الذروة التي ينتظرها الجميع. النشيد منبر من منابر الدعوة
إن من أجلِّ النعم علينا, أن الله تعالى وسَّع علينا دائرة المتغيرات, ومكننا من استثمارها على الوجه الذي يلبي حاجاتنا بشكل خاص, و حاجات الناس بشكل عام.
وكلما كنا على دراية كاملة فيما يجري على الأرض, وعلى علم بفقه الأوليات, كنا إلى هداية الناس أقرب, وإلى دعوتهم إلى الخير أرشد وأصوب, وعلى كثرة الأزمات المحيطة بالأمة العربية والإسلامية اليوم, كان لابد من التعامل مع المتغيرات ( التي وسعها الله علينا ) بمرونة مناسبة, وحكمة بالغة, لنبلغ الناس سماحة الإسلام, وسمو تعاليمه الربانية.
وحتى نصل بخطابنا, ونشيدنا, ومؤلفاتنا, وحواراتنا إلى الذروة التي نتطلع إليها, كان لابد من البحث الدائم عن الجوانب العالمية في الإسلام, التي تخاطب الإنسان وتلامس شعوره وأحاسيسه, إذ القرآن لما خاطب النبي الكريم بقوله تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) لم يخاطبه بذلك إلا لينبهنا إلى عالمية هذا الدين العظيم من خلال تعاليمه الإنسانية, فهو (صلى الله عليه وسلم ) رحمة لكل مخلوق على الأرض, بغض النظر عن معتقده, ودينه, والنبيه منا من يظهر للعالمين هذي الحقيقة المغيبة عنهم, ويثبت لهم كيف هو (صلى الله عليه وسلم ) رحمة مهداة للخلق أجمعين.
وتبدو لنا عالمية الإسلام في أول سورة نقرؤها من القرآن, هي سورة الفاتحة, قوله تعالى: ( الحمد لله رب العالمين ) وفي آخر سورة نقرؤها من القرآن, قوله تعالى: ( قل أعوذ برب الناس ), العالمين, الناس, مما يدل على أن جوانب كثيرة في الإسلام تطال كافة الناس,و تغطي حاجاتهم جميعا مسلمهم وغير مسلمهم, وأن من واجب المسلمين كل حسب اختصاصه أن يبحث عن تلك الجوانب, ليخاطب بها الناس الذين لم يتعرفوا على الإسلام العظيم.
ولعل من أهم ما يوصلنا إلى خطاب عالمي مسموع, هو أن نعترف بالآخرين ونشعرهم بأننا نتكامل معهم في إتمام المنظومة الأخلاقية والقيم الإنسانية. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة: ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) لهو أكبر دليل على الاعتراف بالآخرين, إذ بخطابه هذا يشعرهم بأنهم يملكون من المقومات الحضارية, التي تصلح لبناء مجتمع قوي ومتين, وما اعترافه بوجود أخلاق نبيلة عندهم, إلا ليهيئهم بعد ذلك لاستقبال ما يملى عليهم من خير ورشاد, ليقوما معا في بناء مجتمع إنساني عادل, وبذلك يزداد المجتمع شموخا على شموخه, وجمالا إلى جماله.
لذلك حرص النشيد الهادف في مسيرته أن يصل إلى العالمية من خلال الكلمة والمضمون الهادف, وذلك بأن يستمد من عالمية الإسلام, عالميته, وهو على يقين تام ( حيث لا يقصد الشهرة وهي حاصلة ), إنما يقينه بأن العالمية تتأتى من نوعية الخطاب الذي يوجهه إلى المخاطب, سواء كان عرضا للمنهج الذي يدعو الناس إليه, أو إيجابية يراها عند المخاطب ويريد أن يتمم البناء معه بما يملك من إيجابيات أخر, أو يوحي له بالحل المناسب لما يعترض حياته من أزمات ومشاكل جسام, تشكل عقبة كؤودا في طريقه ........
وهذا لن يكون إلا من بعد قراءة ميدانية لواقع المجتمع الذي تريد أن تخاطبه, لتوصل رسالتك إليه, من هنا كان البحث عن الجوانب العالمية في الإسلام أمرا لابد منه, وبدونه لن نصل إلى إقناع غير المسلمين بالإسلام.
هذه الجوانب العالمية, حاول النشيد الهادف أن يضمنها في نشيده بألطف أسلوب ممكن, وأعذب لحن وأداء جميل, لتكون هذه الجوانب العالمية ومضة نور لكل باحث عن الحقيقة في خضم معترك الحياة المتنوع.
وقد كان للنشيد الهادف قصب السبق في رده على من أساء للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وفق منهج إنساني مدروس, وخطاب حضاري جذاب, ووسطية معقولة, وذلك باستثمار محنة الرسومات لمصلحة هامة جدا, ألا وهي إصلاح المظهر العام لوجه المسلمين في الداخل وفي الخارج. إذ بإصلاح الوجه العام للمسلمين, سيتغير كل شيء, لأن المجتمع الغربي ليس على رؤية واحدة, وباستطاعته أن يقرر ما يريد بعد أن يرى بأم عينيه وجه المسلمين الصحيح, واذكر يوما من الأيام يوم كتب أحد الغربيين عن المائة الأوائل في العالم, ما كان له إلا أن يعلنها بأن أول هؤلاء إنما هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهنا لابد أن نسأل أنفسنا سؤالا, ما الذي جرى بعد هذا التصريح , أيعقل أن يكون بعد هذه التصريح المنصف , هذا التعبير المجحف .
هناك احتمالان: الأول: لغرض سيئ أراده الرسام, ليشوه نضارة الإسلام وأهله. الثاني: لصورة سيئة بدت من المسلمين شوهت سمعة الإسلام وأهله.
وأنا أميل إلى الاحتمال الثاني لسببين: الأول: أن صورتنا السيئة, هي التي مكنت الرسام من ذلك. والثاني: أن إعلامنا لم يستطع أن يقدم للغرب صورة الإسلام المتألق, ليفرق الغربي بين الخطأ والصحيح. وبالتالي فإن الإنسان الغربي لم يحظ بصورة حقيقية للإسلام, اللهم إلا إذا اطلع على بعض رجالات المسلمين الأفذاذ من تاريخنا المشرق, ثم إنه لم يلتق بالنموذج الصادق الذي يعبر عن أصالة الإسلام, وسماحته, لذلك فإن دعوتنا إليه منقوصة, غير كاملة, لأن تمام دعوتنا للناس مبنية على أمرين اثنين: الأول: عرض الإسلام بالكلمة الطيبة, والموعظة الحسنة. والثاني: تجسيده تطبيقا على أرض الواقع, من خلال الدعاة إليه.
( تماما كما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة, بالكلمة الطيبة, وبالاعتراف بالآخر,ثم بالنموذج الصادق الذي يمثل كلمته الطيبة, فكان رسول الله قرآنا يمشي على الأرض ). وإنصافا مني لأهلنا في الغرب أقول: إن دعوة رسول الله لرجال مكة, كانت في أكمل وأجل أشكالها, لذلك أقيمت عليهم الحجة, أما اليوم فدعوتنا للغرب تقوم على عرض الإسلام عليهم من خلال دعاة غير مختصين, وبأجواء صعبة جدا, حيث لا نماذج صالحة تمثل الإسلام, بل أغلبها لا يمت إلى الإسلام إلا بالاسم, لذلك أرى أنه لابد من دعوتهم إلى الإسلام بشكل لا يدع مجالا للشك والريب.
وهنا يتوجب علينا اليوم واجب كبير لا مفر منه أبدا, يفرض علينا هذا الواجب تصحيح ما ارتكبناه من أخطاء, وإعادة بناء الصرح الذي بناه أجدادنا عبر تاريخنا المشرق, عند ذلك لن تجد إلا قلوبا مشدودة لنا, وآذانا واعية ومصغية إلينا, لأن كل مولود يولد على الفطرة, وهذه الفطرة كفيلة بأن تجذب التائه إلى حظيرة الإيمان, وتوصله إلى طريق الأمان, وهي رصيد كبير للدعاة, وجدير بهم أن يستثمروا هذا الرصيد الكبير الذي أودعه الله سبحانه وتعالى في ضمير الإنسان, بعقلانية صادقة, وعاطفة سامية, خصوصا وأن الإنسان الغربي اليوم يبحث عن الحقيقة, وهو في ظمأ شديد إليها, وقد جرب كل شيء, ومارس كل شيء, وينتظر من يدعوه إلى الحق المبين, حتى يعتنقه, وينقاد إليه. فتعال لنسمع إليه وهو يخاطب المسلمين , بل يخاطب نفسه لأنه واحد من المقصرين , في نشيد كان بمثابة خطة منهجية لمعرفة السبب الذي أغرى يد الرسام الدانماركي لهذه الإساءة برسومه لنبي الرحمة الذي أرسله الله رحمة له ولغيره من العالمين , و لماذا يا ترى هذه الإساءة إذا ؟ ولماذا كانت في هذا الوقت ؟ فقال :
رسول الله لا يرضيك هذا الحــــــــــال للعرب ولا يرضيك ما يبدو من الإعـــــلام في الغرب و لكن حسبنا يرضيـــــــك عودتنا إلى الدرب بعودتنا إلى الإسلام تعـــــــــــلو راية الحب
من الأزمات يغمرني شعــــور أنني السبب فلو أني إلى الإسلام حقــــــا كنت أنتسب لما طالت محمدنا رسوم صاغهــــــا الكذب ولا عمت محافلنا دعاوى عافهـــــــا الأدب
إلى الإسلام يا دنيا لقــــــد أعددت أولادي لئن قصرت في ديني فقد هيأت للهـــــادي شبابا أولعوا حبا به إذ نـــــــــورهم بادي لكل الناس مذ صاغـــوا من القرآن أحفادي
فهيا يا شباب الجيل للإسلام نظهــــــــره بأجمل حلة حتى يشد الناس منظـــــــــره فإما انشد للإسلام من قد كان ينكــــــــره رأيت الناس في حب لدين الحق تنشــــره
كما أن النشيد الهادف فاجأ المسيئين للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام بأسلوب جديد وفريد , لاحتواء تلك الأزمة الصعبة , وذلك بتقديم الاعتذار إلى الدانمارك خاصة , وإلى الغرب عامة , لتقصيرنا عن الدور الكبير الموكل لنا من الله سبحانه وتعالى , وذلك في إظهار النموذج الإسلامي الصحيح في بلادهم , وقد لا يروق لبعض الدعاة هذا الاعتذار , ويميلون إلى عقوبة الدانمارك بمقاطعة اقتصادية تشمل كل بضائعهم , لهم ذلك , إن لم يقتصروا على ذلك , لأن الرد الذي أعتقده أقرب إلى الصواب ,هو عودة المسلمين إلى دينهم , ففي ذلك فرحة كبيرة لرسول الله. فقال معتذرا :
أعتذر إليك أيا غــــــــرب أني لم أظهر إسلامي إن جئتك يوما ســوف ترى هذا الإسلام بإحكام ولسوف تراني في ألق أدعــــــــــوك إليه بإقدام من خلق جسده عملي وســــلوك سدد أقدامي
هذا الإسلام أيا غرب لا يبدو إلا جـــــــــــــــذابا فالفطرة تقبله حبا ما جاء يدق لهــــــــــــــا بابا لكن المسلم لم يظهره لكم منهاــــــــا محبوبا بل كان نموذج تقصيرعن نـــــور الحق لقد غابا
إن رمت النور أيا غرب هذا الإســــــلام هو النور لا تجزع من مظهر ســـــــــوء أبداه دعي مغرور فالدين الســــــــــامي يحمله للدنيا قلب مبرور صاغ الإســـــــــــلام بسيرته ما كان يخالطه زور
هلا أيقنت أيا غرب بعـــــــــــــد التفكير بقرآني هل فاضت روحك إيمـــــــانا في حب الله الديان هذا الإسلام بروعتـــــــــــه أغناك بعقل نوراني يهديك طريقــــــــــــا آمنة من زيغ شاع بأزمان
ولإتمام صورة الوسطية في كل ما أدَّى النشيد الهادف من أناشيد , فقد تقدم بالاعتذار لرسول الله صلى الله عليه وسلم , ليعلنها توبة صادقة , وعودة إلى الإسلام كريمة . ليقينه تماما أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يفرحه عودتنا إلى الإسلام وتفانينا فيه , لا أن نكتفي بالمظاهرات , ومقاطعة اقتصادية , وشجب وتنديد . فقال معتذرا :
عذرا لما يبدو من التقصير في حــق الإله عذرا فما بقيت لنا من هيبة تعلي الجباه عذرا فمن إلاك نور عز في الدنيا ضيـــاه
عذرا إذا انتهك الدعي برسمـــه حرماتنا عذرا فما أبدى ســـــــــوى عيب رآه بذاتنا عذرا فقد أغرى يد الرســـــام سوء صفاتنا
عذرا لأني لم أع الإسلام طهرا ونقــــاء عذرا لأني ما اتبعتك ناشرا هدي السمـــاء عذرا فذا حال المقصر سيدي فاقبل رجـــاء
عذرا فإنا فتية هتفت بحبـــــــــك في الحياة عذرا فلن نبدو بأثواب الضياع إلى الممــــــاة عذرا فهذا عهــــــــــــــــــدنا لله أن نحيا دعاة
عذرا فما الإسلام إلا حين نبديــــه سلـــــوك عذرا لتقصيرغدا في الغرب بابا للشكـــــــوك عذرا فلو قمنا بعهدك يا حبيب لما رمـــــــوك
عذرا فما الأزمات إلا من حرام يستبـــــــــاح عذرا فما أبقت لنا الشـهوات شيئا من صلاح عذرا أهذا حالنــــــــــــا يا أخوتي ونرى نجاح
أما اعتذاره واعترافه بالتقصير الذي أذلنا , وأخجلنا , وغير وجهنا , فقد كان بمثابة انطلاقة كبيرة نحو تصحيح الأخطاء التي ارتكبناها , وتوضيح الأهداف التي تبنيناها , لتبدو صورتنا بعد ذلك صورة مشرقة أمام الناس , ولعلها عندئذ أن تكون رسالة ناصعة , تحمل في طياتها كل حب لمن تاه عن الدرب القويم , وناء عن الصراط المستقيم . فقال معتذرا :
إليك اعتذاري رســـــــول الهدى إليك اعتذاري لما قــــــــــد بدا لإن سرت في عاصفــات الردى وضيعت عمري هباء ســــدى فذاك لأني صحبت العــــــــــدى وإذ صار قلبي بهم أســــــــودا إليك اعترافي وفـــــــــــــاء غدا كعهد وثيق وكلي فــــــــــــدى
إليك اعتذاري عــــــــن التائهين إليك اعتذاري عـــــن المذنبين لإن قصروا عن هـــدى المتقين وعاشوا بعيدا عن الصــــادقين فذاك لدنيـــــــــــــا أبت أن تلين لغير رجال علـــــــــــوها بدين إليك اعترافي عـــــــن العالمين وهاهو عهـــدي وربي المعين
إليك اعتذاري مــــن غير يأسي إليك اعتذاري من بعــــد أنسي لإن مال يوما عن الدرب أمسي ولم أملئ الماء عـــــــذبا بكأسي فذاك لضعف يســـــــاور نفسي وروح عــراها الشتات وبؤسي إليك اعترافي وما مــــل قوسي رماية نبل لشيطـــــــان نحسي
إليك اعتذاري حبيبي الرســـول إليك اعتذاري فهل من وصول لئن كنت أحيا حياة الجهــــــول وما كنت يوما لنفسي ســــؤول فذاك لأني أبيت المثــــــــــــول لنهجك حتى أنال القبـــــــــــول إليك اعترافي وإني خجـــــــول لما قد بدا من عصي عَقــــــول
ثم لابد من أن يعزم على المضي قدما ليثبت لجميع الناس ضرورة الالتزام بسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم , حتى يكون شعلة نور وضياء للباحثين عن الحقيقة التي غابت عنهم فترة من الزمن نتيجة تقصيرنا وانشغالنا عنها , فبدا مرددا في نشيده :
أين نحن من إيمــــــــــــاننا بك يا الله . أين نحن من اتباعنا لك يا رسول الله . أين نحن من انقيـــــــــادنا لكتاب الله .
فقال :
إن كنت تفتش عن أسرار العـــــز وتهوى أن تلقاه أو كنت تريد سنا نــــور تحيا في غمرته وضياه اسأل ذراتك في صــــدق هلا يا نفس أجبت الله
حاشا تلقاني في غم مــــــــــــــــادمت أردد ياالله حاشا تلقاني في هم ولســــــــــاني يهتف يا الله حاشا تلقاني في ســــــــــوء ما كنت أحبك ياالله حاشا تلقاني في ذل مـــــــــــا كنت نصيرك ياالله حاشا تلقاني في قهر مــــــــــا عشت بعزك ياالله
إن ساءك رسم محمدنا برســــــوم لفقها الجهلاء أو ساءك حالة أمتنا مــــــــــا فتئ يمزقها الأعداء اسأل ذراتك في صـــــــدق من أين أتانا هذا الداء
أحبابي لن أرضى أبدا ما أحد هان رسول الله أحبابي سرت على درب متبعا فيه رسول الله أحبابي صغت من الإسلام سلوكا سر رسول الله أحبابي من خلقي انجذب الغربي وحب رسول الله أحبابي لما صــــــــدقه في حب رسم رسول الله
إن تسأل عن سبب الخذلان لأمتنا يا صــــــــــاح أو تسأل عن هذا العصيان وسوء مزقنا فضـــــاح اسأل ذراتك في صــدق من أخر إشراق الإصباح
يا خل تعال وصارحني هل أنت لزمت كتاب الله يا خل بربك أخبرني هل صدرك ضم كتاب الله أو أنك حين ترتلـــــــــــــه وحي يقرئك كتاب الله يا خل إذا طبقت له سيحب الكـــــــون كتاب الله وستعلو بعد مكانتنا لمـــــــــــــا حكمنا كتاب الله
وللهفة النشيد الهادف على أمته , وخوفاً من ضياعها , فقد حاول بكل ما أوتي من موهبة , وملكة صادقة , أن يعقد مقارنة بين عظمة الرعيل الأول من الصحابة الكرام , وسوء الحال الذي توصلنا إليه اليوم , علما أن القرآن الذي قرأه الصحابة رضوان الله عليهم , والسنة التي طبقوها هي نفسها بين أيدينا , ولكننا أتقنا قراءتها ولم نتقن فهمها وتطبيقها . لذلك خسرنا كل شيء , حتى هيبتنا ووقارنا , بعد أن بعدنا عن نورهما ومسارهما . فقال :
لهــــذا الحد يا ناس بعدنا عن هدى الإسلام لهـــــــــذا الحد لم ندرك بأنا نجتني الأوهام لهــــــــذا الحد منساقون مبهورون بالإعـلام لهـــــذا الحد مزقنـــــا وخلفنــــــا إلى الآلام
بدار الأرقم الميمون رفت راية التــــــــوحيــد به الأصحاب قد صبروا على الإيذاء والتهديــد وبعد مرور ربع القرن دان لهم على التحديــد بلاد الشام أجمعهـــــا ومصر وكل قلب عنيـد رجال لم يلن عزم لهـــــــــم بل صانهم تأييـد
ونحن اليوم آلاف ومــــــــــــا قامت لنا هيبـة ولا من ساعة إلا تجر وراءهــــــــــــا خيبــة فأين النقص يا خلان كيمــــــــــا نتقي عيبــه أليس العار أن يبدو بهـــــذا النقص ذو شيبـة فإن الجهل خلفنا وأنســــــــــانا سنا طيبـة
لقد استطاع النشيد الهادف , بعد أن أطمأن إلى خطواته الثابتة , وفكره المنور , أن ينادي بأعلى صوته مخاطبا الدنيا أن تعالي وانظري النموذج المرتقب الذي اتخذ الوسطية أسلوبا ومنهجا . لتدركي يا دنيا عن يقين أن لا حل لأزماتنا ومصائبنا إلا بالإسلام المشرق .فقال :
فجر إســـلامي بــــــدا فازدهى الكــــون ضياء كلنا لبى النـــــــــــــدا ناشـــرا هدي السماء بعد تطبيق غـــــــــــدا غيـــــــــــره ياناس داء من بإسلامي شـــــدا ســــــوف يعلو في إباء
أول الـــــــــدرب التزام واقتداء واتبـــــــــــــــاع ليس منا مـــــن يلبي تم يحيا في ضيـــــــاع كل من لبى ولمـــــــا يصدق المولى انصياع كان للـــــداعين عبئا بل مثيرا للرعــــــــــاع
إننا يا ناس ســـــــرنا في ميادين الحيـــــــــاة نمنح الدنيا سمــــــوا مثله عاش التقـــــــــــاة إن من لم يفهم الإســـــــــــــلام بذلا وثبــــــــــــــات كان محـــــروما ويؤذي كل جيل هـــــــــــــــو آت
إنه الإســــــلام يقوى في رجـــــــــــال ناصروه لا سيف بل بفــــكر وسلوك أظهـــــــــــــروه إنما السيف جهــــــاد لقســـــــــــــاة حاربوه ليس إلا بعــــــد تطبيــــــــــــق له كي يعـــــــــرفوه
وبعد ذلك عاد إلى أمته مخاطبا لها : يا أمتي أتذكرين يوم سدت الدنيا , ونشرت فيها الأمن والإيمان , والسلم والإسلام , هل كان ذلك إلا بمنهج القرآن الذي أنزله الله على النبي الكريم . أذكري ذلك يا أمتي .فقال :
أمتي التاريخ أنت حيثمــــــــــــا درت يدور أمتي للنور كنت فــــــــــــرقدا أخفى البدور إن سألنـــــــــا كيف حزت ذلك المجد دهور فلتقولي باتباعي سنة الهــــــــادي الشكور
عشت في الماضي هباء في متاهات الظلام ليس لي إلا قليل من صفات للكـــــــــــــرام عندما جاء النبي بالهدى حـــــــــــــــار الأنام كيف كنا ثم أصبحنا دعاة للســــــــــــــــلام
إنه الإسلام سام مثل شمس في النهــــــار أيما غيم أتاها لم يكن يوما ستــــــــــــــــــار إذ فدى الإسلام جند دأبهم فيه انصهــــــــار كيف يخفي الغيم شمسا زادها الجند انبهـار
يا دعاة السلم مهلا هذه الدعوى هــــــــراء كيف هذا السلم يقضي رمي شعب بالعــراء إيه من أيام كنا حاكمين بلا مـــــــــــــــــــراء ما ارتضينا غير حب كان طهرا بل ثـــــــــــراء
وتجلت الوسطية في حوار شعري هادئ , يؤكد هذا الحوار ضرورة العودة إلى المنهج الرباني العظيم , ففي ذلك أكبر دافع للذين تورطوا بالإساءة للنبي الكريم , أن يتراجعوا عن خطئهم . بعد أن رأوا بأعينهم مثالا للإسلام الذي يمشي على الأرض , لا بل فقد يؤدي هذا إلى قناعتهم بالإسلام , واهتدائهم إليه . فقال :
أنا لم أجد من أزمــــــة في الغرب مثل التي هزت جمــــــــوع الشرق هي محنة أهدت لنا في طيهــــــا منحا فكانت غيرة للحــــــــــــــــــق منها تعلمنا ضـــــــــــــرورة أن يرى الغربي منا مــــــــــــــــا وعاه بصدق أنا إذا جهلت علينـــــــــــــــــا أمة قمنا إلى تقويمهـــــــــــــــــا بالرفق
فتعال نطوي صفحة أزرت بنــــــــا لتكون أخــــــــــرى لحمة المنشق ولأنني البادي بظلمـــــــــك لاأرى إلا اعتذاري الآن منك بنطـــــــــــــق أنا قد ظلمتك إذ عرضت بسيرتي خلقا يخالف هــــــــــدي خير الخلق أنا قد ظلمتك مـــــــرتين : بزلتي بدءاً وكوني لم أك المتــــــــــــــرق
لكن ظلمــــك أن نسبت خطيئتي مَن دينه للناس حبا يســـــــــقي لو كان رسمك ناقدا لمقصـــــــــر ما كان يلهب نارنا للــــــــــــــحرق بل إن هذا النقد يبعث همـــــــــة فينا لتصحيح المســــــــــــار بصدق والآن هذا ديننا فادرســــــــــــه لا تعكس عليه بلادة المســـــــــتلقي
ادرسه خال من إساءتنــــــــــــا له إذ فيه كل مقومـــــــــــــات السبق الله خاطب كل إنســـــــــــــــــان به لم يفرد العربي فيمــــــــــــــا يلقي فلقد يمـــن ( على الذي أغرى به الشيطان يوما ) بالرجـــــــوع الحق ليكون رائـــــــدنا إلى إحقاق دين الله حــــــــــــــــــرا خاليا من طوق
كما أن الوسطية ظهرت واضحة , عندما أراد أن يفرق بين من يدعي المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقتفي أثره , وبين من يدعيها ويقتفي أثره , وركز على هذا تركيزا كبيرا , لأن فقد النموذج يقلل من هيبة هذا المدعي , ويضعف موقفه ومستواه , ويصرف الناس عن الاهتمام بقوله ومحتواه , بل قد ينقلب عليه الناس بالنقد , والرفض , والاستخفاف المشين . فقال :
أتزعم أنك من حـــــــــــــزبه وأنت المقصر في دربــــــــه أتزعم أنك تهفــــــــــــــو إليه ولما تبادر إلى قربـــــــــــــه أتزعم أنك خوفــــــــــــا عليه تجود بروحك في حبـــــــــه أتزعم هذا المقـــــــــــــــال ولما تجسد مقالك يومـــا به
أخي المحبـــــــة تبنى على انقياد المحب لأمــر الحبيب حبيبك إما ابتـــــــــــدى أمره ولما ابتدرت إليـــــــه مجيب فذاك لأنك فيمـــــــــــــا أرى دعي وهذا ادعـــــــاء معيب فأي محب بدون اتبــــــــــاع يعيش الأماني ولا من نصيب
أخي تعال فليس الهـــــــــوى ادعـــــــاء ولكن أراه اقتداء تمام اتباعـــــــــك أن تستحي من الله إما أتاك النـــــــــداء فلا ترض مالا أتى من حرام ولاتمش إلا مســـــار اهتداء فإن كنت ذاك المحب الــــذي أردت فهيا لتكسى الـــــرداء
ووسطيته تألقت في البحث عن السبب الذي أضعف الأمة , وخلفها في آخر الأمم , وتساءل عن سبب انتصار المسلمين في بدر الكبرى , وعن المدد الإلهي العظيم فيها , ولماذا وصلنا إلى هذا الحال السيئ, الذي أضحى صورة ملازمة لنا .
فقال :
لماذا ببدر أضاء الهـــــــــــدى وأشرق حتى علا الفرقـــــــدا لماذا ببدر جيوش العـــــــــدى بوجه الصحابة كانوا ســـدى لماذا ببدر أجيب النـــــــــــــدا بألف ملاك فكانوا فـــــــــدى لماذا وألف لمـــــــــــــــاذا بدا لكل عقول لبدر صــــــــــدى
أفقد القيادة أودى بنــــــــــــــا فكنا رعاعا بغير انقيــــــــــاد أفقد المهابة مــــــــــــــن ربنا أباح الهوان فذل العبــــــــــاد أفقد التمســـــــــــــك في ديننا أراق الدماء بكل البــــــــــلاد أفقد المحبــــــــــــــة من بيننا أشاع التفرق والاضطهــــــاد نعم إن هذا اعترى قومنـــــــا ولم يبق إلا بقايا الرشـــــــــاد
أجهـــــل تفشى بهذي الديار ولامن يحــــض على الإرتداع أجهل أصاب الورى فاستطار فعطل بابا إلى الإنتفـــــــــاع أجهل أحـــــــــال التدين عار بأرض حباها سنا وارتفـــــاع أجهل دهانا فلما استنـــــار بأخلاق غرب رأى الإتبـــــــاع نعم إن هذا اعترانا جهــــــار ولم يبق إلا بقايا اطــــــــلااع
أدنيا رمتنا بألوانهــــــــــــــــا ولم نتق الله خشية نـــــــــــار أدنيا شغلنا بأثوابهــــــــــــــا ولم نتخذها عتاد ازدهـــــــــار أدنيا فتنا بأجوائهــــــــــــــــا وفيها سوانا ارتقى في وقـــار أدنيا علتنا بأطواقهـــــــــــــا فقادت بنا نحو هذا الصغــــــار نعم إن هذا اعترى أهلهـــا ولم ينج إلا قوي اصطبــــــــــار
وتأكيدا للوسطية التي ينتهجها , فقد عبر عن أمله بالشباب الذين هم أمل الأمة , ومستقبلها المشرق في إنقاذها من الملمات التي تواجهها , والمحن التي تحل بها .
فقال :
سأنشد بعد عناء طــــــــــويل عن القدس أو عن عراق جريح سأنشد بعد اقتتــــــــال عنيف عن الأرض باتت دمــــاء تسيح سأنشد بعد بعــــــــــــاد مرير عن الدار لما اشتكت مـن نزيح سأنشد كل نشيد الهـــــدى بحرقة قلب ودمـــــــــع سفيح
سأنشد لكن حروف دمــــــــاء ولحن دموع وصــــــــــوت جريح سأنشد لكن بغير دفــــــــوف ليفهم كـــــوني عتابي الصريح سأنشد حتى أبــــــاعد يأسا رآه أناس كــــــــــــــــــركن مريح سأنشد حتى أقرب فــــــــألا يجنب من خــــــــاف عصفة ريح
سأنشــــــــــد يوم أجوب الدنا نشيدا يدوي الفضـــــاء الفسيح سأنشــــــــد كل نشيد جميل يضمد جرح فؤاد قريـــــــــــــــــح سأنشد إن الحيــــــــــــــاة إباء وليست خنوعا وعيشــا كسيح سأنشد إن الحيـــــــــاة وفاء وليس ســــــــــــواه لها أن تبيح
فقد علمتني الحياة علومـــــا وإني بأنــــــــــــــــوارها مستريح فأول مــــــــــــــا علمتني نقاء من الحقد حتى ولــــو من قديح وحبا لكل امرء حيث أدعــــــو بأن يستقيم بنهــــــــــــج صحيح ليحيا حياة الفضيلة حقــــــــا ويرنو إليها بـــــــــــــــروح سميح
وأجمل صورة أبداها للناس ( معبرا فيها عن وسطيته , وتألقه في دعوته ) , عندما أعلن النشيد الهادف أنه لن يغني ليطرب الناس , أو ليمضي معهم وقتا في اللهو المباح, وإنما هو ألزم نفسه بأمرين .
أولا : بالمسؤولية الكبرى عن الأمانة التي هي في عنقه . وثانيا : بتعميم هذه المسؤولية على كافة الناس .
وذلك بالسؤال الدائم , أين نحن من هذا الإسلام العظيم , وأين نحن من الدور الموكل لنا في أدائه .
فقال :
هل معنى حبك للهـــادي إنشاد تتغنى فيـــــــــه هل يكفي هــذا الحب ولا تهتم بخلق تحييــــــــــه هل يجزئ هذا الحب إذا ياناس لمن لا يفديــــــــه إن كان الحب بمنـــــــــآة عن عمل حاذر تبديـــــــه
ياعهدا كان به الأصحــــــا ب يزين ما قــــالوا العمل خجلا لم تلق حناجـــرهم أقوالا يأباهــــــــــا الرجل كانوا للهـــــــــادي متبعيــــــــــــــــــــــن ومنقادين ليكتمــــلوا وإذا ما نادت مهجتهـــــم بالحب لطه ما كســـــــــلوا
إذ يخشى واحــــــدهم ألا يقترن الحب بتطبيــــــــق عمر من بعد محـــــاسبة للنفس تردد في ضيـــــــق أأقول أحبك يا طــــــــــه من قبل تثبت تحقيـــــــقي لا لن أبديها أشواقـــــــــا إلا من نبع الصديـــــــــــــق
ومن أجل أن يشعرنا بضرورة الالتزام , وخطر ضياع الوقت , ركز على أن العالم بأسره ينتظر دعاة الإسلام ليرى ما عندهم من حلول لمشاكله , خصوصا وأنهم يدعون ذلك , ويهيبون بهم ألا خلاص لهم إلا في تعاليم قرآنهم . فقال :
هيهات لمن أفنى عمــره باللهـو يضم إلى النخبة هيهات وقد ألهى فـــكره بالتافه مـــــا أرضى ربه هيهات إذا جاءت سكره ورصيد المــــوت ولاحبة بادر لا تمشي في كسـل فالموت لقد وافى قـربه
هل فاتك أنك مســؤول عن حمل رسالة إسلامك هل فاتك هول ومثـــول لتـــــــجيب الله على ذلك هل فاتك عمل مقبـــول فركنت إلى ســــوء هالك بادر للصالح من عمـــــل لتفوز بخيرة أعمــــــــالك
فمتى بالنور ستحيينـا يا هـــــــذا أقبل وانتهض ومتى بالحب توافينــــا لتعافى من ذاك الــمرض ومتى خطواتك تنسينــا ما كنت تقول كــمعترض بادر لا تحــــذر من وجل قد يبدو لكن في عـــرض
ثم إنه انتقل من مخاطبة الأفراد , بعد أن أشعرهم بمسؤوليتهم , إلى مخاطبة الأمة التي تتشكل من هؤلاء الأفراد , الذين ساروا وفق منهج الإسلام , والذين هم النموذج الذي نهفو ونتطلع إليه , إذ لا يتكامل الإسلام في إشراقه إلا من خلال أفراد ملتزمين به , ومنقادين إليه .
ولا معنى لمنهج ما , ما لم يبدو في أمة من الأمم , وعلى هذا فقد بدا يتطلع إلى يوم ترفرف فيه راية الحق فوق أرض الإسلام , حتى يتسنى للمسلمين في أن يقدموا الصورة الحقيقية للإسلام من خلال علاقاتهم المعرفية , والتجارية , والإجتماعية , والسياسية , لأن الإسلام لا تظهر أسراره إلا من خلال الالتصاق به , والاحتكاك بأهله , لأنه دين الله الذي أراده للناس أجمعين .
لذلك كان المسلمون هم الأداة الوحيدة التي تثبت للناس قاطبة , مدى صلاحية الإسلام في جلب المصالح لهم , ودرء المفاسد عنهم , ولكأني بهذا اليوم الأغر آت بمشيئة الله , ولكأني بالشباب الصاعد يتهيأ لهذه المهمة الرائدة , ولكأني بالأرض تهتف بنا , لطالما انتظرتكم , وأملت نفسي بكم , هذه الدنيا بما فيها لكم , فلتصيغوها بنبلكم , ولتعمروها بأخلاقكم , ثم لتحكموها بعدلكم . فقال :
متى ســــــــأراك يابلدي قويا شــــــامخ الرأس مهـــــــــابا ناشرا طهرا يعيد الروح في النفس مغيثـــــــــــا أمتي حتى تضيء بنورك القدس فشمسي إن تنر يومــــا بأرض أنبتت غــرسي لسر في مبادئهـــــــــــا تــــرى أدبا به ترسي
لكم أهفـــــــــو إلى يوم تباعد أمتي الكســـــلا وكم أهفـــــــو إلى علم يتوجهـــــــــــا لتكتملا لتحيا عز إيمـــــــــــان به ازدان الأولى عملا فترقى عندهـــــــا حقا مكانا كان لي أمــــــلا
فهيـــــــــا أخوتي نحيا سمــوا عاشه الصحب هـدى التوحيد يجمعهم وفي أعماقهم يربـــــو أقـاموا الدين عن علم ونــــــــــــور عز أن يخبو فكانوا أمة ترنــــــــــو بأخلاق لمـــــــــــــــا تصبو
ولكي يلخص لنا كل ما ذكرناه من شروط للداعية الناجح , فقد جمعها في نشيدة مفعمة بالصدق , وغنية بحرارة الإيمان , الذي هو شعار الدعاة المخلصين , كل ذلك من أجل أن يكون قريبا من الناس في دعوته إلى الله , و واثقين به من خلال مطابقته القول مع العمل , ليذهب عنهم الشك والريب , الذي كان سببا في إخفاق كثير من الدعاة . فقال :
لو أني قرآن يـــــمشي في أرض الله على نور لو أني إســلام يسري في هذا الكون المعمور لو أن الإيمــــان بقلبي أبـــــــــديه نقيا من زور لملكت الكون بأخلاقي واحتكم لخيبة دستـوري
قرآن أبهر معنــــــــــــاه كل العقلاء لأســــــــــراره قرآن نور معــــــــــــزاه قلبا فارتاح بأنـــــــــــــواره دل الإنسان وأهـــــــداه للنور فعـــــــــاش بأطواره لا تعجب إن نادى ياه من بعد شهـــــــادة أغواره
ياداعي الناس إلى الإســــــــلام تأنى في حسـن العرض هذا الإســــــلام أبى إلا أن يبدو نــــورا في الأرض أو كف فمــــــا داع منا تلقاه بحـــــــــال لا يرضي من كان بدعوتـــــــه لاه لا يأمن من يـــــوم العرض
ثم ما يلبث من بعد تفاؤله بالشباب , والأمل الذي ينتظره منهم , وإذ به يتحرق قلبه حزنا على ما يجري حوله . هنا حرب ......... هنا قتل .......... وتشريد........
فما إلا يتوجه إلا الله سبحانه وتعالى , ليفرج كرب المكروبين , ويغيث رجاء المستغيثين , ويكون في عون المستضعفين , الذين أملهم بالله كبير , بأن الفرج قريب , ووعد الله حاصل بمشيئته سبحانه وتعالى , على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى تقوم الساعة )
فقال : إلهي هذه الدنيــــــــا نأت عن نور إلهامك تمادت في غوايتهــــا وما التزمت بأحكامك هنا حرب هنــــا قتل وتشريد لأنســــــامك فمن إلاك ينقذهـــــــا ويحييها بإســـــلامك
أيا إنسان هذا العصــــــــــــــــر اسمع هدي قرآني ففيه الأمن والإيمــان لن تلقـــــــاه في ثاني إذا ندرت نماذجــــــــه لتقصيري وإخـــــــواني قربيا سوف تلقـــــــاه عزيز القدر والشــــــان
عرفنا كيف نعرضــــــه وكيف نحاور الآخـــــــر نقابله بحجتنـــــــــــــا ولو في كرهنا جـــاهر لأن نجاح دعوتنــــــــــا نؤكده بمن صـــــــــــابر بحسن العرض للإســــــــــــــــلام نجذب كل من حاور
وآخر ما أبدى من وسطية في نشيده , عندما صرح بأن سبب تخلفنا , هو عدم اعتماد التخصص منهجا لأبنائنا , وإهمال طاقات الشباب الكبيرة في مجتمعنا , إذ لن يكون تقدما , ورقيا إلا من خلال تربية أجيالنا على الإبداع , وذلك في كل مجالات الحياة , وتوجهاتها , ولن ترى إبداعا بدون اختصاص , ولن ترى إخلاصا بدونه , وكما قيل ( إذا أردت أن تتعرف على إخلاصك أنظر إلى تفانيك في مدى أداء إختصاصك ) .
فقال :
في كل عـــــام مهجتي لله تنوي لأن تتـــــــوب يا نفـــس إن لم تتقي الــــمولى العظيم مـن الذنوب فالموت يأتي بغتـــــــة هيهات ينفع مــــن يؤوب فوزي بأبهى توبــــــة من قبل يطويك الغروب
ماذا أريد من الشباب إذا استراح إلى المتـــاب أملي بهم أن يرتقـــوا بعلومهم فوق السحـــاب ثم انتقاء خصيصـــــــة تقوى على كل الصـــعاب حتى يكونوا قــــــدوة للتائهين من الشبــــــاب
أنا لا أريد مكوثهـــم في مسجد حتى الصـباح أنا لا أريد ضياع أخـــــــــــــــــراهم بلا دنيا الكفــــــاح من للحياة بأســـــرها من للرقي وللنجــــــــاح أو غيركم يبني لنــــــا دنيا يتوجها الصــــــــــلاح
والحمد لله رب العالمين
|