|
مجلة: زهرة الإسلام العدد 55 تاريخ الصدور 20 إلى 25 صفر 1428 هـ الموافق 11 إلى 17 مارس 2007 م
رائد النشيد الإسلامي أبو الجود في حوار خاص للزهرة: هذا هو الفرق بين الإنشاد والغناء.. فلا تميعوه !!
يكفي أن تذكر كنيته (التي اشتهر بها ) أمام كل ابن بار من أبناء الحركة الإسلامية ، حتى تلمح منه نظرة لهفة ،وشوق.. وحنين ! يكفي أن تسمع ، في أوج شكواك ومعاناتك بلبلا يشدو( رغم كل شيء ) في الفضاء حتى تتذكره شدوه الخالد: " أيها البلبل إنا أخوان.. بيد أنا يا أخي مختلفان أنت تحيى لتغني وأنا اجرع الصبر واجتر الهوان!" يكفي أن تذكر"النشيد" حتى تقفز أسماء أربعة عظماء ، فتحوا صفحة جديدة من صفحات الدعوة الإسلامية، والجهاد والمحبة: أبو راتب، أو أبو مازن، أو أبو دجانة ؛ وأبو الجود.. محمد منذر سرميني ، الذي كان للزهرة شرف اللقاء به على هامش المهرجان الدولي للأنشودة الوطنية الذي نظمه الاتحاد العام الطلابي الحر يوم 15 فبراير المنصرم... فكان لنا معه لقاء خاص جداً ، ومطول جدا.. بمشاركة أخيه ، منشد لبنان الأول : الشيخ مصطفى الجعفري ؛ وتنشر في هذا العدد أهم ما دار في الحوار مع ابي الجود!
في البدء : الكلمة.. والأناشيد مرجع تاريخي!! ( الزهرة ): نرحب بأبي الجود بيننا ، ونبدأ معه من النهاية ؟ كنتم من أول من بدأ النشيد ( بمفهومه الإسلامي الواسع ) ولقد تطور اليوم ، وهو يسير نحو العالمية.. فهل أنتم راضون عما وصل عليه النشيد في أيامنا ؟؟ وهل كنتم تنتظرون ،يوم أنشأتم فرقتكم الصغير في حلب.. أن يصل إلى ما وصل إليه الآن؟؟! بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله والصلاة والسلام على سيدي رسول الله.. وبعد :فأشعر بدءا، براحة كبيرة في لقائي مع الإخوة في الجزائر ، الذين يحضنون كل فن أصيل جميل، يساهم في الدعوة إلى الله تعالى.. ثم إننا في الحقيقة ، عندما نتعرف إلى مقومات النشيد ن يسهل علينا الجواب: " هل نحن راضون عما وصل إليه النشيد الهادف هي الكلمة ، والكلمة والكلمة !! وما يتابعا إنما هو تأصيل وتدعيم للكلمة.. فعندما أقول: الكلمة ، و اللحن الجميل والأداء الجميل.. اللحن مع الأداء الجميل هما خادمان جميلان لكي تظهر هذه الكلمة ، فكلما كان اللحن والأداء متألقين في خدمتهما للكلمة كلما كان هذا اللحن ، وهذا الأداء مقبولا : فالكلمة هي الأساس..وحين تكون الكلمة في المستوى الذي يجب أن تكون فيه ،سأكون راضيا عن هذا النشيد ، ولو لم يصل إلى الذروة التي أريدها وأنت ويريدها له كل محب للنشيد..
(الزهرة ) وهل للأناشيد دور ما في الحياة العامة؟ الكلمة التي جسدت واقعا معينا وتكلمت عما يدور في ساحاتنا الإسلامية ، صار لها دور كبير.. بل وتاريخي! فبإمكان أي باحث في المستقبل ، من خلال النشيد أن يتعرف على أحداث معينة جرت.. الأناشيد صارت مرجعا تاريخيا مهما للباحثين!
من التثوير.. إلى التنوير؟؟!! ( الزهرة ) وصفكم البعض ، بأنكم انتقلتم من " التثوير " إلى" التنوير" ما رأيكم في هذه المقولة؟؟ كل مقام له مقال ، وكل زمان له رجال! وزمن أناشيد أبي الجود القديمة ، كان زمن الخطاب الجميل الذي يجب أن يستمع إليه الجمهور ، من حماسيات وكلام عن عزة المسلم في ذلك الوقت ،كانت اللوحة الجميلة متكاملة الألوان، لم يكن ينقصها إلا هذا اللون.. لكن مدة ، صارت اللوحة ينقصها ألوان... رجعنا للوراء !! فصرت ترى "الرجل " يحتاج إلى تثبيت الإيمان وقواعده ، وقواعد لاتباع لسيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ). هذا الرجل ليس مهيئاً لأن ترسل إليه رسالة معينة من خلال نشيدك ليكون حامل الراية مؤهلا تماما !!.. وكلما كان النشيد غلافا جميلا للحقبة الزمنية التي هو فيها ، وكلما كان الناس متمسكين به أكثر. (الزهرة ) : والحقبة الآن تقضي من المنشدين قبل أن يطلقوا "نارا على الطغاة " أن يحملوا "مشاعل الحياة "" تماما..برافو عليك ! " هذه الحقبة يجب فيها تثبيت دعائم الإيمان في قلب المسلم ، ودعائم محبة سيدنا النبي (صلى الله عليه وسلم ).. المحبة التي تعني الاتباع.. كلنا تهتف بالمحبة ،وكل الخطباء والوعاظ والمؤلفين يهدفون إلى هذه المحبة ، لكن.. بقي علينا " ترشيد " هذه المحبة.. فمن جملة وظائف المنشد تصحيح المفاهيم ".. الحقبة التي نعيشها اليوم ، إذا سميتها "حقبة التنوير "فلك ذلك ! أنا راض عن هذه التسمية ، راض عنها تماما ، أما الحقبة القديمة ، فلا أرضى أن نكتفي بكلمة "تثوير " ! لابد من انطلاقة في كل مقومات النجاح ، ويغلب على المقومات بعضها أحياناً.. لكن ينبغي أن نحيط بكل الجوانب ورد عن بعض علمائنا : "إنه لايق وم بدين الله إلا من أحاط به من جميع جوانبه "وأنت الحكيم الذي يقطف الزهرة المناسبة لكل مجلس ..
في الجزائر..أشعربـ " هــــــم" و"امتحان " (الزهرة ) كيف نوصل نشيدنا إلى العالمية؟ إصراري على الكلمة اليوم ، نابع من كونها الأساس لإيصالها إلى العالمية.. لن يصل إنشادي إلى العالمية بدون هذا المقوم المهم : "الكلمة الهادفة " ؟؟! باللحن ؟؟ هناك في لحون الفساق والمغنين ما يسبقنا ! الأداء ؟ هناك من المغنين من يسبقنا.. طيب ، ما الفارق بيني وبينهم ؟ الكلمة !وهذا لا يعني أن لا أعتني باللحن والأداء ، لا، لكن ما يميزني عن غيري هو الكلمة ، فكلما كانت الكلمة عندي هادفة ، وناصعة ، وناصحة، وتحكي ألاما ومعاناة للمستمعين.. كلما كنت أقرب إلى الجامعة.
( الزهرة ) هل الجمهور واع بما فيه الكفاية ليتقبل الكلمة الهادفة ؟؟ سبق أن قلت لأحد الإخوة : ان زرت كثيرا من البلدان ، لكن دائما في زيارتي إلى الجزائر أشعر ب"هم " و"امتحان "..لأن الشعب الجزائري مثقف ، يحب الكلمة ، يجب أن يستمع إلى الجديد المفيد من الكلمات.. لسان حاله دائما ، يعد أن يستمع إلى قديمك : "ما هو جديدك ؟" ، وهذا يميز الشعب الجزائري : إن المستمع هنا هادف ، ليس مستمعا عاميا ، المستمع العامي يرضيه ما صخب من الألحان والموسيقى ، ولا استعداد عنده ليرهف سمعه للكلمة ، ويفتح عقله وقلبه لها ! لأنه لا طاقة له لاستيعابها ، أما المثقف والمستمع الجزائري فله باع كبير في التعلق بالكلمة الهادفة.. فمطلبنا لكل منشد يزور الجزائر ، أن يحاسب نفسه دائما: "أين أنا من الكلمة ".
ما الفرق بيننا وبين المغنين إذن؟؟! (الزهرة) : ألا ترون أن اكثر المنشدين الأن ، يهتمون باللحن ، على حساب الكلمات ؟؟ وأنا كلماتهم انحطت إلى دركة خطيرة من الركة والاسعاف !.. حتى لم تعد نفرق بين إنشاد بعض المنشدين وبين غناء المغنين !! بلية الانشاد لا أن المنشد ، لابد أن يتثقف.. (مقاطعين ) : الثقافة بنظركم لايمكن أن تكون "موسيقة " فقط؟؟ أبدا ، لا يمكن ! لا يدعم هذا النشيد إلا الثقافة الإسلامية العالمية ، لبست في زوادتنا للنهوض بهذا النشيد، صوت جميل لحن جميل فقط ! فأكثر من يمارس الغناء الماجن يمتلك الصوت واللحن الجميلين!! لكن الفارق بيننا وبينهم أننا نعمر وهم يهدمون.. هذا هو الفارق فقط!! يجب أن ندرس مليا موقفنا ونحسن دورنا كمشدين.. أنا منهم واليهم ،لكن الحق يقال : يجب أن نحسن دورنا.. الحمد لله، حلقة الإنشاد من رحمة الإسلام.. كبيرة تتسع للجميع ، لا نملك أن نقول : هذا لا يجوز. لكن من الممكن أن ننصح وننور أو نمهد له الطريق أكثر، أن نخاطبه على قدر ما عنده من إمكانيات ن من الواجب علينا أن نقربه إلينا أكثر..وهكذا. المنشدون أربعة.. والنشيد في صعود !! الكل يعمل على إظهار هذا الإنشاد ، لكن منهم من يعمل ببطء ، ومنهم من يراوح في مكانه، ومنهم من يكون له الدور البناء الواضح ، ومنهم من يؤسس مقومات لإنهاض هذا الإنشاد.. وهكذا ! الله تعالى وهب عباده قدرات ،تختلف من شخص لأخر.. لكن حين يغلب على الغالبية الطابع الهادف ، حينذاك يمكننا القول إن النشيد ابتدأ صعود سلم العالمية.. والذي أراه اليوم ، بعد أن تبنت اغلب الفضائيات الهادفة النشيد الهادف.. الذي أراه أن أغلب ما يعرض من أناشيد ، يطبعه طابع واحد : عذوبة الكلمة.. نحن صعود ، لا نبالغ أكثر ! استلمنا السلم، وبدأنا الصعود فيه.. لن نقول إنا وصلنا للعالمية ، لا ! نقول أننا الآن لأننا نمتلك الوسيلة ! فأين همم المنشدين المخلصين ن لنصعد عليه ؟؟ فإذا لم نحسن الصعود على هذا السلم فسيرضخ لنا (بحب) جميع فناني الدنيا، لقوة كلمتنا وقوة أثرها في المجتمع.
كليبان.. قريبا على الفضائيات ! (الزهرة ): متى نرى لكم فيديو كليب يذاع في الفضائيات؟ هذه أول بادرة لأبي الجود أن يظهر في أنشودة مصورة ، وبعد طلب كثير من الأحباب.. وكان تخوفنا كبيرا خوفا على جودة العمل ، لكن نبشركم أنا صورنا وانتهى التصوير والمنتجة النهائية وستسوق قريبا.. أنشودة يا أمي أنت سقيتني لبن التوحيد مع الفطرة ، وأنشودة :"رسول الله لا يرضيك هذا الحال للعرب " والحقيقة ان الفكرة رائدة جداً مع المخرج محمد بيازيد.. شاب رائع جداَ بهرنا بحسن اختيار الفكرة التي تخدم الهدف، وأتمنى للإخوة المنشدين أن يتعرفوا إلى أمثاله فعنده تصوير رائع جداً!
( الزهرة ) : شاعر تحبون التعامل معه؟ الشاعر السوري عبد الله سلامة وهو مقيم الآن في الأردن والشاعر سليم عبد القادر ؛ كلاهما له باع كبير في الدعوة إلى الله ، وأسرار الدعوة .. ولذلك ، الكتابة عندهم واقعية جداَ .
رسالة الى منشد!!!! (الزهرة ) أحب مقرئ للقرأن إليكم؟ حين أريد الخشوع مع القرأن ، استمع إلى الشيخ محمد صديق المنشاوي. وحين أريد الطرب والسرور استمع إلى الشيخ مصطفى إسماعيل. وحين أريد نشوة القرأن وشبابية القرأن استمع إلى عبد الباسط. (الزهرة ):مبتهل.. تحبون الاستماع إليه؟ نصر الدين طوبار. ( الزهرة) : منشد تحبون أن تستمعوا إليه؟ سؤال محرج ، بحضور الشيخ مصطفى !!.. أنا من المعجبين بالمنشد محمد عزاوي وأرسل إليه (وإلى كل منشد) رسالة من هنا : " أن يكون هادفا أكثر" لا يعني أن يكون ثورياً!! الهادف هو من تعمق في عمله بالإسلام.. خذه تعريفاً : " إنه لا يقوم الله إلا من أحاط به من جميع جوانبه "!..
|