|
جريدة التمدن
محمد منذر سرميني: " أبو الجود " ينشد في مدينة طرابلس الفيحاء
لم يكن الحفل الذي أحياه الشاعر والمنشد الإسلامي محمد منذر سرميني عادياً ، ليس فقط بالنظر إلى نداوة صوت " أبي الجود "، وليس فقط للكلمات المؤثرة التي عبرت بالحضور من قضايا الأمة التي تكتظ على أبواب أفكارنا وتقتحم ضمائرنا ، بدءاً من العراق ففلسطين ، ليعود بنا نحو الإعداد التربوي الأصيل والهادئ ، المنبعث من تجربة دعوية بدأت منذ السبعينات عندما أرسى قواعد " النشيد الإسلامي " بصورته الحديثة والمعروفة ، من حلب الشهباء ، ولتمر السنون ويبقى الرجل مواصلاً طريقه مضيفاً كل مرة الجديد ، وهو في جديده يرفض أن يصنف مجدداً ، بل يصر على أنه إنما يستوحي الأصول الإسلامية ويحاول إسقاطها على الواقع بوسائل تناسب العصر والواقع .
من هذا المنطق نراه يحرص على خطاب تكاملي ديني وطني عربي يجمع بين هذه الدوائر الثلاث بتكامل يشرح الصورة الحضارية التي يراها كمسلم عربي سوري :
سوري لكن في إيماني صافحت بكفي إخواني عربي أسمع قرآني أصداء تعلو أكواني في الدنيا نعلنها أنا آلينا حب الإنسان ***** هذا تاريخي فاروه وسلوه إن كنت القاسي فعساه يجيب بلا وجل حطين شهادة أعراسي أطلقت الأسرى آلافا ورفعت بها عزاً رأسي ماكنت لأزرع في أرض إلا الأفراح بلا يأس
في ديوانه " سلوا أيامي " يتناول محمد منذر سرميني مجموعة واسعة من المواضيع والقضايا والأفكار والتحديات ، من دون أن يغيب عنا عمقه العقائدي والتزامه بثوابت هذا الدين ، لكنك كلما حاورته ، تجده يحمل هماً أساسياً وواحداً : كيف نستطيع أن نكون أهلاً لحمل دعوة الإسلام وكيف نستطيع أن نخرج من ضعفنا وإشكالاتنا لنقدم نموذجا حضارياً عن الإسلام ، لأن هذا النموذج كلما تكرر عبر التاريخ ، كلما شهد الإسلام التقدم والانتشار ..
يعتبر محمد منذر سرميني أن للمسلمين سهماً ونصيباً " في كل الضلالات المنتشرة في الغرب اليوم " لأنهم قصروا في إبلاغ الدعوة للأوربيين والأمريكيين على وجهها الصحيح ، فتركوا المجال مفتوحاً أمام اليهود وأعدائنا ، بل أمام البوذيين والوثنيين ليسجدوا الفراغ القاتل الذي يعاني منه الإنسان الغربي ..
ولذلك تراه في ديوانه يحاور الملحد مطالباً إياه بالتجرد والنقاش المنطقي :
عجيب أن أرى في الكون فكراً بث إلحاد وعقلا كان بالتوحيد معتقداً له صاداً ***** تجرد عن تيه الإلحاد وادرس نهج إسلامي ترى نوراً وبرهاناً يدل بأنه سامي ***** جميع مبادئ الدنيا تهاوت عند برهاني لأني أستمد النور من قلبي وقرأني ونوراً في حشاشة من أحاوره بدا ثاني لأن الأصل في الإنسان مولود بإيماني
يبقى أخيراً القول : إنك عندما تحاور محمد منذر سرميني تكتشف أنك أمام مفكر عميق وهادئ ، يدرك تماماً الواقع ومصاعبه والأخطاء التي تتكرر وتتابع ، لكنه من دعاة النظر إلى النصف الملآن من الكوب ومن دعاة النصيحة المباشرة كوسيلة للإصلاح والتسديد .. مع التركيز على استعادة الثقة بين المسلمين على جميع المستويات ، لأنه بدون هذه الثقة ستبقى الحواجز قائمة .. ولن تتحقق المحبة والأخوة التي يبشر بها ذلك المهندس الشاعر الذي قدم من أرض حلب الشهباء ينشدنا في طرابلس الفيحاء .
|