|
المنشد أبو الجود: بالنشيد الملتزم والكلمة الطيبة نصل بإسلامنا إلى العالم
26/04/2010 أجرى الحوار : شادي عباس - فرنسا - باريس عجت قاعات المؤتمر السابع والعشرين لمسلمي فرنسا بالفرق الإنشادية والمنشدين القديرين من كافة أنحاء العالم؛ ومن ضمن هؤلاء كان المنشد العريق أبو الجود، الذي كان لنا شرف اللقاء به والتحدث إليه
*المنشد القدير أبو الجود عرفنا بنفسك. - محمد منذر سرميني (أبو الجود)، ولدت في مدينة حلب عام 1953 لأبوين ملتزمين، حاصل على البكالوريوس في الهندسة المدنية، مارست الأعمال الهندسية بنجاح وكان مصدر رزقي من مشاريعي الهندسية التي أقمتها في حلب. تزوجت من طبيبة الأطفال الدكتورة فدوى حجار، وأكرمني الله بأربعة أولاد، وأملك مكتب هندسة مستقل، وأعمل في دراسة وتنفيذ المنشآت الهندسية والبناء السكني.
أتممت البحوث المؤهلة لنيل الماجستير في الفكر الإسلامي في كلية الأوزاعي – بيروت، وكانت بحوثي تنسجم واختصاصاتي الفنية والهندسية، فكان البحث الأول دراسات وجدانية فيما كتبته من شعر، والبحث الثاني آراء الفقهاء حول الموسيقى والغناء، والبحث الثالث أثر النشيد في الدعوة الإسلامية، والبحث الرابع المظاهر الإسلامية في بناء حلب القديمة.
*متى بدأت الإنشاد، وما هي أهم مراحل طريقك الفنية؟ - ظهرت معالم الفن والموهبة لدي في سن الخامسة عشرة، وكنت أكتب كثيرا من قصائدي وألحنها وأؤديها. اكتشفت موهبتي من خلال أدائي الأذان في مسجد الحي الذي كنت أسكن فيه (جامع حليمة السعدية ـ وجامع بلال)، وأيضا من خلال قراءتي للقرآن بين يدي جدي الشيخ مصطفى سرميني.
كما كانت لدي القدرة على التلحين لما أنتقي من شعر، فكانت هذه الموهبة مساعدا كبيرا على سرعة إظهار ما استجد من شعر ملحن، ثم كانت النعمة العظيمة من الله سبحانه وتعالى أن أكرمني بموهبة أخرى وهي القدرة على كتابة الشعر الذي يصلح للنشيد بإيقاعات عروضه المختلفة وتنوع قافيته التي تزيد الشعر تألقا وانسيابا جميلا، هذه الموهبة كان لها الفضل الكبير في تغطية الأزمات التي تلم بالأمة العربية والإسلامية.
*كونك أحد المنشدين الإسلاميين الأوائل عاصرت مراحل تطور الإنشاد الإسلامي منذ أربعين سنة، هل كثرة الفرق الإسلامية أمر جيد؟ ما هو سبب تغيّر صورة الأنشودة حسب رأيك؟ - في بداية السبعينات كانت انطلاقة عهد النشيد الهادف، الذي رغب فيه كثير من الناس، ونحن اليوم نعيش توسع الساحة الإسلامية، فكان لا بد من وجود أطياف مختلفة لتلبي جميع حاجات وأذواق المجتمع الجديد الذي دخل في النشيد الهادف.
القاسم المشترك بين جميع المنشدين اليوم هو المضمون، بغض النظر عما يصاحب المنشد في أداء هذا المضمون، فالمضمون هو ذاته في الغرب والشرق، والمهم هو المضمون وهو القاسم المشترك، وتنوع المنشدين أمر جيد وظاهرة حسنة، لأن هذا التنوع يرضي جميع الألوان والأذواق.
*هل تميز أبو الجود بنوع معين من الإنشاد؟ - نحن في مدرسة المنبر الدعوي الذي استلمته الكلمة، هناك مضمون عام يتقبله الناس وهو المضمون المبهج والمفرح الذي يكون عونا لبعث الأمل في قلوب السامعين، وهناك نشيد يعتبر نشيدا بناء، بناء عقديا، بناء نموذج. فالكلمات التي ندندن عليها اليوم هي بناء نموذج المسلم الصحيح حيثما كان موقعه؛ في الغرب أو الشرق. ونحن اليوم في أزمة نموذج فنحاول قدر المستطاع أن نعين وننور السامع إلى ضرورة وجود النموذج الإسلامي الصحيح، المحبوب والمقبول، ومن جملة هذا النموذج الذي نسعى إليه نعمل على تهذيب الفكر الذي عانينا منه سنين طوال ثم إضافة أمور فرضها الله علينا، لنتألق أخيرا بنموذج الإنسان المسلم.
*هل أنشد أبو الجود اللون الوطني ؟ - حتى يحمل النشيد روح العالمية يجب أن يلامس جميع الآلام والآمال الموجودة في الساحة اليوم، وفلسطين بلا شك هي أم الدنيا وأم المسلمين في همومهم الوطنية والدينية، ولا شك أن لهذا اللون من النشيد دورا عندي وعند معظم المنشدين، لأن فلسطين بمسجدها الأقصى تحتل مكانا في ذاكرة كل من قال "لا اله إلا الله"، لذلك لا بد وأن يغني جميع المنشدين اللون الوطني.
* ما هو دور الإنشاد في عرض قضايا وهموم المسلمين اليوم؟ - أنا من الذين ينادون بأن لا يحصر الشخص نفسه في توجّه معين، فدائما الخير هو الخير العام، الخير الذي يجمع ولا يفرق، الخير الذي يصافح الكل ويحب الكل؛ لذلك أشعر أن هذا دوري في مخاطبة الناس عبر النشيد فأقول:
عودوا لفكـــــــــــر يجمع الأكوان حـــــول عقيدتي عودوا لإسلام يرى أن البرايا إخــــــــــــــــــــــوتي من كان منهم مسلما فإليه كــــــــــــــل محبتي وسوى الذين أحبهم هم ســـــاحتي في الدعوة فإلامَ أحصر ســــــــاحتي الكبرى بضيق عروبتي
أي أن كل من يدب على هذه الأرض هو أخي في البشرية وليس فقط محمد وأحمد وعلي، وأنا مطالب بأن أوصل لهم الخير. وأنا مطالب اليوم بعرض ونشر الإسلام الصحيح من خلال فكر ومن خلال نموذج.
* ما هو مدى التضامن مع القضية الفلسطينية في سوريا، وما هو مدى الانفتاح الإعلامي على هذه القضية؟ - سوريا اليوم هو البلد الرائد في الوطن العربي من خلال التضامن مع القضية الفلسطينية، وهي البلد الأول في إظهار الصورة الصحيحة لمعاناة الشعب الفلسطيني، وهي مستبسلة في خدمة هذه القضية.
*ما هو رأي المنشد أبو الجود في فرقة الاعتصام؟ وكيف ترى تطور هذه الفرقة في السنوات الأخيرة؟ - فرقة الاعتصام اليوم من الفرق الرائدة في العالم في مجال النشيد الإسلامي، وهي فرقة ذات مستوى رفيع من الناحية الفنية، دائما وأبدا النداء الذي يكون من قلب الألم له طعم خاص، والإخوة في الاعتصام تخصصوا في تحويل النكبة إلى أمل مشرق، ووُفقوا في نقل الأمة من حالة اليأس والقنوط والتراجع بهذه البهجة التي يقومون بها، حيث حولوا نكبة فلسطين إلى أمل مشرق سيحدث قريبا إن شاء الله. |