|
حوار مع أبو الجود لمجلة الفرقان من قبل أحمد طاهر أبو عمر /مدير التحرير عبر الإيميل تحيتي لكم ومعذرتي عن التأخير لكثرة أسفاري وبعد:
تقول في سؤالك الأول أولا: شاركتم في الحفل الذي أقامته جمعية المحافظة على القرآن الكريم في العاصمة الأردنية عمان وذلك في ذكرى المولد النبوي الشريف وكانت مشاركتكم متميزة تنم عن مضمون هادف وفن أصيل . ماذا تقول بهذه المناسبة ؟ بداية كل الشكر إلى جمعية المحافظة على القرآن الكريم التي نظمت هذا اللقاء البهيج بجمهوره المتميز والذي استطاعت من خلاله أن تعبر عن مدى حبها للرسول الكريم وتمسكها بمنهجه وسيرته صلى الله عليه وسلم . هذا الحفل الذي ضم أطيافا من الأخوة في عمان على اختلاف أعمارهم وثقافاتهم والتزامهم كان له بالنسبة لي أثر كبير في تكوين الصورة الحقيقية لهم والتي توحي إلى لهفتهم وشوقهم إلى سماع الكلمة الهادفة سواء كانت محاضرة من فم الدكتور راتب نابلسي بارك الله فيه أو كانت نشيدا (من الأخوة يحيى حوى ومصطفى العزاوي والطفلين الوليد والمعتصم ووالدهما الأخ خالد مقداد وكاتب هذه السطور أبو الجود) يصدح هذا النشيد أمام جمهوره معلنا بأن المحبة للرسول الكريم لن ولن تؤتي ثمارها إلا بتجسيدها سلوكا أمام مرأى عيون الناس أجمعين لتكون دعوتنا إلى الإسلام كاملة غير منقوصة وإلا ستبقى هذه الكلمات وهذه الأناشيد حبيسة الأماني التي نتخيلها ونتطلع إليها وأول معنيٍّ بهذا الذي أقوله سادتنا العلماء والأخوة المنشدون وأنا واحد منهم وكل من نصَّب نفسه داعية في أي موقف من مواقف الحياة لذلك فإن وقفة العالم أو المنشد على خشبة المسرح أمام جمهوره إن لم يسبقها تأملات وحسابات لنفسه وأسرته وأصدقائه لن يستطيع أبدا أن ينقل لهم هذا النور الذي يتلألأ في طيات كلماته التي تجري على لسانه لأنها لم تجد فيه مؤهلا لذلك.
ثانيا: حبذا لو تحدثنا عن تجربتك الفنية الإسلامية خلال هذا المشوار الطويل خصوصا وأنكم أحد أبرز المنشدين الإسلاميين في العالم اليوم . تتلخص تجربتي بل دوري واختصاصي الذي أقوم به عبر النشيد الهادف أنني كنت وما أزال أعيش مع الكلمة التي تنسجم مع سلوكي وأي أداء يخالف الواقع الذي أعيشه فإن مصير هذا الأداء بكلماته الهادفة إلى زوال لذلك آليت على نفسي ألا أتساهل أبدا في هذا بل أكدت ذلك بالسؤال لنفسي دائما أين أنا مما أنشد ؟ أين أنا مما أنصح به الناس ؟ بهذا الإصرار الموفق استطاع النشيد الهادف أن يتسلم منبرا من منابر الدعوة إلى الله والذي من خلاله علا صوت النشيد الهادف إلى الدنيا ليعلنها واضحة أن سلام البشر وأمان الأرض واستقرار العالم لن يكون إلا بالنهج الذي رسم أولى خطواته على الأرض محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بعد أن صار السلام والأمن والاستقرار عنوانا ناصعا له أمام خصومه قبل أتباعه ومؤيديه.
ثالثا: برزتم في مهرجان الشارقة للإنشاد الإسلامي وكنتم أحد المحكمين الرئيسيين فيه كيف وجدتم هذه التجربة لكل نجاح في الدنيا مقدماته وأسبابه ذلك أن الإصرار الذي كان من أغلب الإخوة المنشدين على أداء الكلمة الهادفة وإصرارهم على تجسيدها إلى سلوك هيأ أجواء مباركة لدى المعنيين في الإعلام وقناعات أكيدة عندهم أنه لابد من احتضان هذا النشيد الهادف ورفعه إلى المستوى الذي يتناسب مع الكلمة التي يتبناها وينشدها فكانت الشارقة هي الرائدة الأولى لحمل هذه الراية وأداء هذا الدور العظيم إذ من خلالها كان للنشيد الهادف هذا الظهور الرائع وهذا التألق الجميل حيث بدا للدنيا جميعا أن جمهورا واسعا ملتزما وغير ملتزم يحب الكلمة ويعشق الجمال الصادق ويتابع الفن الهادف ومن خلالها أيضا استطاع النشيد الهادف عبر المحكمين الأكارم أن يعلن عن مقوماته وأسباب نهضته وطموحاته في المستقبل ليعود بالإنسان الضائع واللاهي بالإعلام الماجن إلى إنسانيته وفطرته التي أقامه الله تعالى عليها ثم ليرفع من شأنه إلى المسؤولية الكبرى ألا وهي معرفة الله جل وعلا خالق الإنسان ومدبر الأكوان وذلك بالانصياع لما أمر واجتناب ما نهى
رابعا: نلاحظ ضعفا واضحا لدى كثير من جيل المنشدين الجديد إن في طبقات الصوت أو في الألحان كيف يمكن معالجة هذا الخلل هذا النجاح الذي تحقق للنشيد الهادف عبر وسائل الإعلام وعبر القنوات الفضائية كقناة الشارقة وقناة شدا وقناة إقرأ وقناة النجاح وقناة الفجر وقناة الناس .....................وهذا الكم الكبير من الإصدارات السمعية والمرئية وهذا الإقبال على المهرجانات لتغطية كافة المناسبات الاجتماعية والدينية والوطنية أدى كل هذا إلى جذب المواهب بكافة اختصاصاتها إلى حظيرة النشيد الهادف وأداء الدور الذي تستطيعه ومن الطبيعي جدا أن يتواجد من بين هذه المواهب الممتاز والجيد والمقبول والوسط على أنه يشفع لهم جميعا رغبتهم في إشاعة الكلمة الهادفة وجعلها متألقة في أجواء أمتنا العربية والإسلامية ولكن في النهاية أرى أن كل من تقدم لأداء دور ما في ساحة النشيد الهادف مقتنع تماما أن الموهبة الجيدة سواء كانت( أداء أو شعرا أو لحنا) هي الجديرة بالانتشار والنجاح والزمن هو المسؤول عن ذلك لذلك أنا لا أعتبره خللا أبدا وإنما هو صورة من صور النجاح الذي يقوَّم في المستقبل .
خامسا: ما هي نصيحتكم لهذا الجيل كي يتقن فنه ليؤدي رسالته الإسلامية كما ينبغي ؟ أو بمعنى آخر ما هي الصفات الواجب توفرها في المقبل على النشيد الهادف أولا لا بد أن أبدي شكري الكبير وامتناني العظيم لكل المواهب التي أبدت مشاركتها في إنجاح وانتشار الكلمة الهادفة وإن كان لا بد من ملحوظة فأقول أن الجميع يعرفون مقومات النشيد وأنه لا بد من صوت جميل خصوصا أننا على تنافس مع غير الفن الهادف ثم لا بد من كلمات واضحة المعاني والأهداف وسهلة الأداء لجرسها الجميل وعذوبة القوافي المنتقاة وفصاحة المفردات العربية المختارة وأخيرا لا بد من لحن مناسب بل رائع يجسدها ويمثلها بهذه المقومات الثلاثة أرى أنه لن يستطيع أي منافس على الصمود أمام النشيد الهادف لافتقاره للكلمة السامية وأي خلل في هذه المقومات الثلاثة لن يكتب للمؤدي نوال السدة التي يطمح إليها كل ذي موهبة رائعة فالموهبة هي نعمة من الله وبها يُنال النجاح المنتظر والفضل كل الفضل إنما يعود إلى الله الوهاب سادسا : أبو الجود : ما أحب أعمالك إليك أحب الأعمال إلي ما كان منسجما مع الوقت الذي أنشد فيه والمناسبة التي أعيشها فإذا ما أردت الرجاء والدعاء فليس إلا رحماك يا رب العباد رجائي أو منا الرجاء ومنك العفو والجود أو قلبي ينادي يا رب وإذا أردت العبودية الصادقة للمولى سبحانه وتعالى فليس إلا أيها البلبل إنا أخوان وإذا أردت بر الوالدين فليس إلا يا أمي أنت سقيتيني لبن التوحيد مع الفطرة وإذا أردت نصرة النبي الكريم فليس إلا رسول الله لا يرضيك هذا الحال للعرب
سابعا: ما هي مشاريعكم القادمة على صعيد النشيد الإسلامي أهم ما أريد إنجازه اليوم أن أنشد عن كل ما يوحي بعالمية الإسلام وضرورته لقيادة العالم إلى الأمان والاستقرار المنشود لأن الفضائيات ليست إلا عنواننا الذي نريد أن نعرضه على الناس من خلالها واليوم ليس أهم من نشر الجوانب العالمية في الإسلام وقريبا سوف تنتهي أنشودة مصورة تبدأ بخطابها للدنيا بحرارة المتفائل بالنجاح يا دنيا هـــذا إسلامي فتعالي وارتاحي بهداه
فأنا من حــرقة آلامي أدعــوك اليو إلى لقياه وأنشودة أخرى تخاطب الطفل وتزكي فيه جوانب الالتزام والإتباع وحب القرآن حبيبي أنت يا ولدي عسى للعــلم تغتنم إذا مــــــــا كنت قرآنا ينير الأرض تحتــــــرم
ثامنا: تُرى ما الدور الذي يؤديه النشيد الهادف وهل له دور إيجابي في نفوس الناس وفي فكرهم ؟ من المتفق عليه أن دور النشيد الهادف هو دعوة الناس إلى الله عبر كلماته التي استقاها من روح القرآن والسنة الشريفة ولكن هل قام بهذا الدور أم لا فالأمر متعلق بالمنشد الذي فهم هذا الدور وأدرك أنه على منبر من منابر الإسلام ( تماما كالداعية الذي يخطب في الناس ) وعلى قدر استيعابه المعاناة التي نحياها والأزمات التي نعيشها والإيمان الذي يتحلى به يتمكن من إرسال رسائله الظافرة لنفسه أولا ولمستمعيه ثانيا وبذلك لن تسقط له كلمة على الأرض لأن كلماته كلها من نور أرسلها من قلبه إلى قلب المستمع الهادف وإذ بها تتحول إلى طاقة كبيرة تعين الجميع على التغيير إلى المستوى المطلوب لهذا فإنني أعول دائما على قدرات المنشد الثقافية وقدراته الصوتية وقدراته المعرفية بعلم المقامات والأوزان والتوزيع وقدراته الإيمانية التي تضفي على كل القدرات الآنفة الذكر تلك الروح التي تبعث الثقة بالله وتمنح العزيمة على التوبة النصوح
|