|
أبو الجود.. المهندس الشاعر الملحن المنشد
بقلم الدكتور جهاد الفرا
من منا لا يعرف أباالجود المهندس الشاعر الملحن المنشد الأستاذ محمد منذر السرميني ذا الصوت الندي الساحر الرخيم والألحان الرشيقة الجذابة ، والذي ملأت أناشيده العذبة أرجاء الدنى، وعمت أنحاء الأرض حيث أرسى فواعد جديدة في الإنشاد الإسلامي فجعله كلمة هادفة قبل أن يكون لحنا جميلا ، فتسللت أشرطته كل البيوت وحلت أناشيده في كل القلوب ورددها الكبار والصغار على مدى ثلاثين عاما فكانت سببا في هداية الكثير من الشباب الحائر .وسار على دربه الكثير من المنشدين فاستحق بجدارة لقب " عميد الإنشاد الإسلامي " .
لقد تميزت أناشيد هذا الأستاذ الكبير بميزات عديدة أهمها :
1. العمق في الكلمات، وتركيز المعاني السامية في النفوس من خلال الصورة الحية ، والكلمة الواعية الموحية المؤثرة. 2. التنوع في الموضوعات ، مابين ابتهالات ، ومدائح نبوية ، وقصائد حماسية ، وموشحات أندلسية ، إلى غير ماهنالك من مشاعر ملونة كثيرة تعتري النفس الإنسانية ، كل ذلك في تناسق وتوازن وانسجام وتجديد . 3. الواقعية في التعبير ، والمعاصرة ، وإدراك مطامح الشباب المسلم وتجليتها وتوضيحها .
مدحه الأستاذ الشاعر الكبير سليم عبد القادر زنجير فقال :
ينساب صوتك في روحي فيرشفها شهدا تسامى على خمر العناقيد كأنه غابة ، خضـــــــــــــــــراء زاهية تشــــــــــدو بلابلها أحلى الأغاريد إن قيل منذر جـــــــاء اللحن معتذرا إليه يســــــــــــلمه صعب المقاليد فإن تغنى فهذي الأرض ضاحــــــكة وإن تأســــى فياشم الذرى ميدي يانفحة في رياض الله زاكيــــــــــــــة تشــــــــــدو ، وتلهو بأغصان أماليد من أنت حين تهز الكــــون في طرب أســــــــــحر هاروت أم مزمار داوود!
وتحدث الأستاذ الشيخ عبد الله ناصح علوان ـ رحمه الله ـ عن الأسلوب الجديد الذي اختطه الأستاذ محمد منذر السرميني في الإنشاد فقال : " إنما هو أسلوب جديد من أساليب الدعوة إلى الله عز وجل ، يحرر المسلم من العبودية لغير الله عز وجل ، ويربطه بالأمجاد والتاريخ ، ويدفعه إلى الجهاد الدائم ، والعمل المتواصل لبناء العزة الإيمانية في أرض الإسلام ، ويثير في نفسه مشاعر دعوية ، وأحاسيس إسلامية .. لمتابعة المسيرة في طريق الدعوة إلى الله "
وفي مقدمة له في إحدى محاضراته عن دور الفن في إعداد الأسرة يقول الأستاذ محمد منذر السرميني: " الحمد لله الذي وسع علينا دائرة المباح ،وألهم الموفقين من عباده إلى توجيه المباح إلى الصلاح والإصلاح ،وقيض لنا من يجعل من اللهو المباح مطية إلى درجات السلامة والنجاح . والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أرشدنا إلى التقوى وسبل الفلاح ،وأغنانا بأدعية تغطي جميع مناسباتنا الأحزان منها والأفراح ،(كزواج صديق وموت عزيز ومولود وسفر ومريض وبلية وطعام ونوم واستيقاظ ولباس وأدعية كثيرة في كل مساء وصباح)، وهي إشارة منه صلى الله عليه وسلم لا صحاب الفن والمختصين كافة بالعلوم الإنسانية أن تتنوع عطاء اتهم لتشمل حاجات الإنسان ورغباته وآماله وآلامه في زحمة هذه الدنيا المليئة بالمصائب والجراح .. ورضي الله تبارك وتعالى عن أصحابه صلى الله عليه وسلم الذين خصهم بخصوصيات واختصاصات بقول صراح , أقرؤكم أبي , أفرضكم زيد ، أقضاكم علي ، سيف الله المسلول خالد ، أمين هذه الأمة أبو عبيده ، أمين بيت سر رسول الله حذيفة ، أندى صوتاً بلال وأعطيت مزمارا من مزامير داوود أبو موسى الأشعري ، كل هذا لنتعلم أنه لابد من اختصاص ترقى به المعاني في أمان وارتياح ،ثم الرضا عن أتباعه صلى الله عليه وسلم الذين كانوا أنموذجا عالمياً في أبهى صورة و وشاح ، فانجذب إليهم كثير من الأمم من غير حرب أو كفاح . وترضى يا رب عن تابع تابعيهم إلى يومنا الذي نحن فيه رضاءً محفوفاً بالعناية والرعاية والسماح.
لقد اختار الأستاذ محمد منذر السرميني لأناشيده كلمات لكبار الشعراء من أمثال الشاعر الكبير الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري ـ رحمه الله ـ فأنشد له : " تأملت " ، " قلبي وهم الكون " ، " كلما أمعن الدجى "، وانتقى من أشعار عميد الأدب العربي المرحوم مصطفى صادق الرافعي " هو الحق " والتقط من درر محمد إقبال " الدين لنا " ومن لآلئ وليد الأعظمي " هذي دعائم " ولحن وأنشد للشاعر الكبير الأستاذ سليم عبد القادر العديد من القصائد : " ياداعي الرحمن " ، " شعلة الإسلام نور " ، "غرباء"
ولما لم تسعفه الدواوين في اختيار مايرجو من المعاني التي تجول في خاطره صاغ هو دررا ولآلئ وجواهر في القصيد ومن ثم لحنها وأنشدها ومنها : " إلهي أغثني " ، " قلبي ينادي يارب " ، " رحماك " ، " مولد الهادي " وغيرها كثير ..
من أشهر أناشيده القديمة وأكثرها سماعا :" أيها البلبل إنا أخوان " ، " ماشي في الأرض أبيا " ، " تسبح روحي بحمدك " .
شغلته مهنته التي يحبها ويهواها في مجال الهندسة المدنية فهو صاحب مؤسسة إنشاءات هندسية في مدينة حلب الشهباء ـ عاصمة الفن والغناء والطرب في سوريا ـ عن العطاء الفني الغزير أكثر من عشر سنوات ثم مالبث أن عاد للعطاء فكان أكثر جمالا وألقا وطلع علينا ببدور قمة في الجمال فأنشد " عبدتك ربي " ، " يارسولا في حياتي " ، " على الدنيا تسامينا " .
تمتاز ألحانه بالكثرة والوفرة والتنوع فمن السيكا إلى الصبا فالرصد فالجهاركاه فالحجاز وغيرها من الألحان العذبة الجميلة .
أنشد لبلاد الحرمين ، وأنشد لفلسطين ، كما أنشد لبلده التي يحبها ويعشقها سوريا.
استضافه المجلس الإسلامي الدانمركي ضمن فعاليات المهرجان الإسلامي الذي نظمه مركز التطوير والتعاون التابع لوزارة الخارجية الدانمركية من 19 إلى 21 يونيو 2006 بهدف التعريف بالفنون الإسلامية و تضييق الفجوة بين العالم الإسلامي والدانمرك والتي حصلت ُإبان أزمة الرسوم المسيئة لخاتم المرسلين . فأحيا عدة حفلات بث فيها أجمل المعاني وأعذب الألحان وتفاعل معه الجمهور خاصة في أمسية " أحبك يارسول الله " . كانت أيام جميلة من أجمل أيام العمر قضيناها في الدانمرك مع عميد الإنشاد الإسلامي الأستاذ الكبير المهندس الشاعر الملحن المنشد محمد منذر السرميني المشهور بـ " أبو الجود " أكثر الله من أمثاله ، وأمد في عمره ، وبارك في صوته وشعره ولحنه ، وحقق النشاط الدعوي على يديه ، ورفعه في الدارين مقاما عليا حقا إن إنشاده إرشاد ودعوة وأنغامه حماسة وعاطفة
|