|
أثر منشد الشارقة في تطور النشيد الهادف
لقد بدا برنامج منشد الشارقة في سنواته الأربعة الماضية , كحاضن رائع للنشيد الهادف , وأكاديمية فنية لتدريب الموهوبين من شتى أقطار الأمة العربية على أصول الأداء , واختيار الألحان التي تجسد المعنى العام لمضمون الكلمة الهادفة , وتربيتهم على ضرورة الالتزام بما يقولون , لتقليص المساحة بين سمو الكلمة التي ينشدونها ومدى تمسكهم بأهدافها , وبذلك يكونون دعاة كغيرهم من الدعاة , لا مجرد بوق ليس له علاقة مع الكلمة , أو قرب من متطلباتها , فالكلمة هي الأساس في كل عمل تربوي , وبدونها لا أخلاق ترجى من وراء أي عمل , ولا جدوى يتأمل من أي منهج مقترح
ويؤكد هذا الطرح ما رأيته بأم عيني من إقبال منقطع النظير من المنشدين في الوطن العربي , خصوصا أن النوعية المندفعة إلى الانتساب إلى منشد الشارقة كانت واضحة في ثقافتها , وفاهمة لدورها , وعالمة بمسؤوليتها , وملتزمة بالشروط التي تملى عليها
ولقد أدهشني سؤال فتاة عن أثر منشد الشارقة على تطور النشيد الهادف في الجزائر , بل جعلت من هذا السؤال بحثا لتقدمه كرسالة ماجستير في الدراسات الإسلامية , فقلت ما شاء الله هل وصل الحال إلى هذا المقام من النجاح ليخصص له بحث يدرس تفصيلاته - منشد الشارقة - وجزئياته
كما وأمر آخر جعلني مبهورا بل متعجبا جدا , فلقد دخل علي وأنا في غرفة التصفيات الأولى لمنشد الشارقة 5 , شاب أنيق , وما أن وقف أمامي لأسمع منه ما يفتح الله عليه , وإذ به يبتسم ويقول والله لم آت لأنشد لأني لا أصلح للنشيد ولكني ما جئت إلا مسلما ومعبرا عن حبي لكم ولبرنامجكم منشد الشارقة , فجزاكم الله كل خير على كل ما تبذلون من جهد لرفع مستوى النشيد الهادف , وقد أجدتم في ذلك وأفدتم بارك الله بكم , أما عن الصغار المنتسبين إلى منشد الشارقة , ولهفتهم ورغبتهم ليكونوا من المتسابقين فيه , فحدث ولا حرج فهم من كثرتهم أصبح البرنامج يستقبلهم ويعدهم بالخير في المستقبل
كل ذلك ومنشد الشارقة يتقدم بخطواته الوئيدة إلى الأمام , متطلعا إلى ذروة لابد أن يصلها , ألا وهي تربية جيل يعشق الكلمة الهادفة , ويلتف حولها ليتبناها سلوكا في حياته , وأخلاقا في مسيرته ولقاءاته مع الناس , في بيته وعمله ومدرسته ووظيفته وجيرانه وأقاربه وذويه , عند ذلك لا خوف على النشيد الهادف من أن يتراجع عن الهدف الذي يسعى إليه , ولا بأس عليه من أن تمسه يد تريد أن تضيف إليه ما ليس منه
مشكورة أنت يا قناة الشارقة , ومشكور كل من قدم أو ساهم في إرساء دعائم النشيد الهادف , وكل الشكر لمدير القناة الأسبق الأستاذ خالد صفر الذي يعود له الفضل في السبق إلى منشد الشارقة , وموصولا هذا الشكر إلى المديرة آمنة التي تابعت المسيرة بل أضافت الكثير الكثير , كما الشكر لكل العاملين في قناة الشارقة الذين أصروا أن يكونوا من الذين لا يلمع لهم ظهور على قناة الشارقة , بل اكتفوا بالبذل والعطاء ون أن ينالوا من الظهور شيئا , بارك بهم يا رب , فبأمثالهم تسطر النجاحات , وبجهدهم تتقدم الأمم والحضارات , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
|